عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

587

الإيضاح في شرح المفصل

وثانيهما : وإن سلّمت المساواة إلّا أنّه اغتفر الجمع في الأوّل لكونه جمع قلّة لفظا ومعنى « 1 » ، [ كثلاثة أفلس ] « 2 » ، أو معنى لا لفظا [ كثلاثة دراهم ] « 3 » ، بخلاف هذا ، فإنّه جمع كثرة ، وجمع الكثرة مستثقل ردّ إلى الواحد في الموضع الذي يغني ذكر الواحد عنه ، ألا ترى أنّه فعل مثل ذلك في التصغير ، فقيل : أجيمال في تصغير أجمال ، واغتفر لفظ جمع القلّة ، وقيل في تصغير جمال : جميلات ، ولم يقل : جميل استثقالا لجمع الكثرة ، فردّ إلى الواحد . وأمّا مميّز المائة والألف فيجب خفضه لصحّة الإضافة كما خفض في أوّل العدد ، وأفرد للوجه « 4 » الثاني المذكور في الإفراد لا للوجه « 5 » الأوّل لأنّه يضعّف ، [ لأن إضافة المائة إلى الجمع تجعله ضعيفا ، وإن جاءت ] « 6 » . قوله : « وممّا شذّ عن ذلك قولهم : ثلاثمائة إلى تسعمائة » . ووجه الشّذوذ أنّ قياس الثّلاث أن يضاف إلى الجمع كما تقدّم ، وقد أضافوا في المئات إلى المفرد ، فقالوا : ثلاثمائة إلى تسعمائة ، وكان قياسه ثلاثمئات أو مئين إلى تسعمئات أو مئين ، وعلّته أنّه في نفسه جمع كثرة « 7 » مؤنّث ، فاستثقل للكثرة والتأنيث ، ولا يرد « ثلاثة رجال » ، إذ لا كثرة ولا تأنيث ، ولا « ثلاث نساء » إذ لا كثرة ، ولا « ثلاثة آلاف » إذ لا تأنيث ، فلمّا استثقل للتأنيث والكثرة ردّ إلى المفرد ، وشبّهه « 8 » بقوله « 9 » كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فإنّ زمانكم زمن خميص

--> ( 1 ) سقط من د : « ومعنى » . خطأ . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) في د : « الوجه » . تحريف . ( 5 ) في د : « الوجه » . تحريف . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر تعليل خفض مميز المائة والألف وإفراده في أسرار العربية : 222 - 223 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 19 - 20 ( 7 ) في د : « كثير » . ( 8 ) أي : الزمخشري . ( 9 ) البيت من الأبيات الخمسين التي لا يعرف لها قائل ، وهو في الكتاب : 1 / 210 ، والمقتضب : 2 / 171 - 172 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 311 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 8 ، 6 / 22 ، والخزانة : 3 / 379